علي بن أحمد الحرالي المراكشي

102

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

الفصل الثالث فيما به تحصل قراءة حرف النهي اعلم أن الموفي بقراءة حرفي الحلال والحرام المنزلين لإصلاح أمر الدنيا وتحسين حالة الجسم والنفس ، تحصل له عادة بالخير ، تيسر عليه قراءة حرفي صلاح الآخرة ، من الأمر والنهي ، وكما اقتضت الحكمة والعلم إقامة أمر الدنيا بقراءة حرفي صلاحها تماما افتضى الإيمان بالغيب ، وتصديق الوعد والوعيد ، تجارة اشتراء الغيب الموعود من عظيم خلاق الأخرى ، بما ملك العبد من منفوذ متاع الدنيا ، فكل الحلال ، ما عدا الكفاف بالسنة ، متجر للعبد ، إن أنفقه ربحه وأبقاه فقدم عليه ، وإن استمتع به أفناه فندم عليه . { فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلَاقِهِمْ } { لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ } . { لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ } . " بخ بخ ذلك مال رابح ، ذلك مال رابح " . وكما أن حرف الحلال موسع ، ليحصل به الشكر ، فحرف النهي مضيق لمتسع حرف الحلال ، ليحصل به الصبر ، ليكون العبد شاكرا صابرا . فالذي تحصل به قراءة حرف النهي :